أبو البركات بن الأنباري

224

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ » ( 47 ) . أصل ( اطّيرنا ) تطيرنا . فأبدلت التاء طاء ، وسكنت وأدغمت الطاء في الطاء ، واجتلبت همزة الوصل وكسرت لسكون ما بعدها وقد قدمنا نظائره . قوله تعالى : « قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ » ( 49 ) . قرئ بالتاء والياء ، فمن قرأ بالتاء جعل ( تقاسموا ) فعل أمر . أمر بعضهم بعضا بالتقاسم والتحالف على أن يبيتوه وأهله . ومن قرأ بالياء جعل ( تقاسموا ) فعلا ماضيا لأنه إخبار عن غائب . قوله تعالى : « ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ » ( 49 ) . قرئ ( مهلك ) بضم الميم و ( مهلك ) بفتح الميم واللام و ( مهلك ) بفتح الميم وكسر اللام . فمن قرأ ( مهلك ) بضم الميم أراد به ( الإهلاك ) مصدر ( أهلك ) . ومن قرأ بفتح الميم واللام أراد به ( الهلاك ) مصدر ( هلك ) . ومن قرأ / ( تهلك ) بفتح الميم وكسر اللام جعله بمعنى ( الهلاك ) أيضا ، بمعنى ( تهلك ) وهما لغتان ، والمشهور الأكثر في المصدر الفتح ، والكسر قليل ، لأن الكسر يكون في المكان والزمان ، فيكون ( مهلك ) بالكسر كالمرجع بمعنى الرجوع . قوله تعالى : « فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ » ( 51 ) قرئ بالكسر والفتح ، فمن قرأ بالكسر فعلى الابتداء فيكون ( عاقبة مكرهم ) اسم كان . وكيف ، خبرها ، وهو خبر مقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام ، ولا يعمل ( انظر ) في ( كيف ) ، ولكن يعمل في موضع الجملة كلها . ويحتمل أن تكون ( كان ) التامة بمعنى وقع . و ( عاقبة ) مرفوع لأنه الفاعل ، ولا تفتقر إلى خبر . وكيف ، في موضع نصب على الحال ، وتقديره ، انظر على أي حال وقع أمر عاقبة مكرهم . ثم بين كيف كان عاقبة أمرهم ، فقال مستأنفا : إنا دمرناهم وقومهم .